العيني
254
عمدة القاري
الحافظ أبو أحمد بن عدي ، قال ابن معين : ليس بالقوي ، ونسبه العباس بن عبد العظيم إلى الكذب . قال : والواقدي أصدق منه . وقال أبو أحمد : لعبد الرزاق حديث كثير ، وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه ، ولم يروا بحديثه بأساً ، إلاَّ أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير ، وقال النسائي في كتاب ( الضعفاء ) : عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره ، وزاد بعضهم عن النسائي : كتبت عنه أحاديث مناكير . وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) : ما حدث به عبد الرزاق من كتابه فهو أصح ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، روى له الجماعة . الثالث : معمر ، بفتح الميمين ، ابن راشد ، أبو عروة البصري ، وقد مر ذكره ، في أول الكتاب . الرابع : همام ، بتشديد الميم ، بن منبه بن كامل بن سيج ، بفتح السين المهملة وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ، أبو عقبة اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي ، أخو وهب ، وهو أكبر منه ، تابعي ، سمع أبا هريرة وابن عباس ومعاوية ، قال يحيى بن معين : ثقة ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء ، روى له الجماعة ، وهو من الأفراد وإن كان يشترك معه في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين ، ولا يلتفت إلى تضعيف الفلاس له ، فإنه من فرسان الصحيحين . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله عنه . ذكر الانساب : الصنعاني : نسبة إلى صنعا مدينة باليمن ، بزيادة النون في آخره ، والقياس أن يقال : صنعاوي ، ومن العرب من يقوله ، فابدلوا من الهمزة النون ، لأن الألف والنون يشابهان ألفي التأنيث ، وصنعا أيضا قرية بالشام ، وهذه النسبة شاذة . اليماني : نسبة إلى اليمن ، بزيادة الألف ، قال الجوهري : اليمن بلاد العرب ، والنسبة إليها يمني ويمان ، مخففة والألف عوض من ياء النسبة ، فلا يجتمعان . قال سيبويه : وبعضهم يقول : يماني ، بالتشديد . فافهم . الذماري ، بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم ، نسبة إلى ذمار ، على مرحلتين من صنعاء وفي العباب : ذمار بفتح الذال ويقال ذمار مثل قطام ، قرية باليمن على مرحلة من صنعاء ، سميت بقيل من أقيال حمير . الأبناوي ، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون ، نسبة إلى : الأبناء ، وهم قوم باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة ، فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن ، وقال أبو حاتم بن حبان : كل من ولد باليمن من أولاد الفرس ، وليس من العرب يقال : ابناوي ، وهم : الابناويون . بيان لطائف اسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، قوله : ( حدثنا إسحاق بن منصور ) ، وفي النسخ : حدثني ، بالإفراد ، وقوله : ( حدثنا معمر ) ، وفي بعض النسخ : أخبرنا معمر . ومنها : أن هذا الإسناد إسناد حديث من نسخة همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه ، وقد اختلفوا في إفراد حديث من نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أو لا ، فالجمهور على جوازه ، ومنهم البخاري ، وقيل : بالمنع ، ومسلم أيضا أخرجه بهذا السند ، غير أنه عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق . . . الخ ، ولكنه أخرجه معلولاً ، وهو أيضاً أخرجه في كتاب الإيمان ، وغالب ما يتعلق بالحديث من الكلام في الوجوه المذكورة قد مر في الحديث السابق ، قوله : ( أحدكم ) ، الخطاب فيه بحسب اللفظ ، وإن كان للحاضرين من الصحابة ، لكن الحكم عام لما علم أن حكمه ، عليه الصلاة والسلام ، على الواحد حكم على الجماعة إلاَّ بدليل منفصل ، وكذا حكمه تناول النساء ، وكذا فيما إذا قال : إذا أسلم المرء أو العبد ، فإن المراد منه الرجال والنساء جميعاً بالاتفاق ، وأما النزاع في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك ؟ قوله : ( إذا أحسن أحدكم إسلامه ) كذا في رواية مسلم أيضاً ، ووقع في مسند إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق : إذا أحسن إسلام أحدكم ، ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن عبد الرزاق عن معمر كالأول ، فإن قيل : في الحديث السابق : الحسنة والسيئة ، وههنا : كل حسنة وكل سيئة ، فما الفرق بينهما ؟ قلت : لا فرق بينهما في المعنى ، لأن الألف واللام فيهما هناك للاستغراق ، وكل : أيضاً ، للاستغراق ، وكذا لا فرق في إطلاق الحسنة ثمة ، والتقييد هنا بقوله : ( يعملها ) إذ المطلق محمول على المقيد ، لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر ، إذ لا بد من العمل حتى تكتب بها ، وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلا ، وكذا في زيادة لفظ تكتب هنا ، إذ ثمة أيضا مقدر به ، لأن الجار لا بد له من متعلق ، وهو : تكتب ، أو تثبت ، أو نحوهما . قوله : ( بمثلها ) ، وزاد مسلم وإسحاق والأسماعيلي في روايتهم : حتى يلقى الله تعالى ، فإن قلت : أين جواب إذا ؟ قلت : الجملة بالفاء ، أعني قوله : ( فكل حسنة يعملها تكتب له ) فقوله : كل حسنة ، كلام